أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

371

الكامل في اللغة والأدب

شطّت « 1 » مزار العاشقين فأصبحت * عسرا عليّ طلابك ابنة مخرم وقال جرير : ما للمنازل لا تجيب حزينا * أصممن أم قدم المدى فبلينا وترى العواذل يبتدرن ملامتي * وإذا أردن سوى هواك عصينا قال أولا لرجل ثم قال : سوى هواك . وقال آخر : فدى لك والدي وسراة قومي * ومالي إنّه منه أتاني على تحويل المخاطبة . وقوله : مرمّين ، يريد سكوتا مطرقين . يقال : أرمّ إذا أطرق ساكتا . وقوله : تفادى أسود الغاب ، معناه تفتدي منه بعضها ببعض . وفي الخبر أن سليمان بن عبد الملك أمر بدفع عيال الحجّاج ولحمته إلى يزيد بن المهلّب فتفادى منهم ، تأويله فدى نفسه من ذلك المقام بغيره . وقوله : وما الخرق « 2 » منه يرهبون ولا الخنى * عليهم ولكن هيبة هي ما هيا إذا رفعت هيبة ، فالمعنى ولكن أمره هيبة ، كما قال اللّه عزّ وجل : لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ « 3 » أي ذلك بلاغ ومثله قوله عزّ وجل : طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ « 4 » ، يكون رفعه على ضربين ، أحدهما : أمرنا طاعة وقول معروف ، والوجه الآخر : طاعة وقول معروف أمثل ومن نصب هيبة أراد المصغر ، أي يهاب هيبة . وأحسن ما قيل في هذا المعنى : يغضي حياء ويغضي من مهابته * فما يكلّم إلا حين يبتسم وقال الفرزدق يعني يزيد بن المهلّب :

--> ( 1 ) شطت : بعدت . ( 2 ) الخرق : الحمق . ( 3 ) سورة الأحقاف : الآية 35 . ( 4 ) سورة محمد : الآية 21 .